السيد علي الحسيني الميلاني

281

نفحات الأزهار

ظاهره ، ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة ولا جرب عليه غدرة ، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظن وتعديل الشاهد ، ولأنه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج ، والذي يقطع بشهادته على المغيب ، وكان ذلك شبهة على أكثرهم ، فلذلك قل النكير وتواكل الناس واشتبه الأمر ، فصار لا يتخلص إلى معرفة حق ذلك من باطله إلا العالم المتقدم والمؤيد المسترشد . ولأنه لم يكن في عثمان في صدور العوام وفي قلوب السفلة والطغام ما كان لهما من الهيبة والمحبة . ولأنهما كانا أقل استيثارا بالفئ وأقل تفكها بمال الله منه ، ومن شأن الناس إهمال السلطان بما وفر عليهم أموالهم ، ولم يستأثر بخراجهم ولم يعطل ثغورهم . ولأن الذي صنع أبو بكر من منع العترة حقها [ حظها ] والعمومة ميراثها قد كان موافقا لجلة قريش وكبراء العرب . ولأن عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه ومتسخفا لقدره ، لا يمنع ضيما ولا يقمع عدوا ، ولقد وثب أناس على عثمان بالشتم والقدح ، والقذف بالتشنيع والنكير ، لأمور لو أتى عمر أضعافها وبلغ أقصاها لما اجترأوا على اغتيابه ، فضلا عن مبارزته والاغراء به ومواجهته ، كما أغلظ عيينة بن حصين له فقال له : أما أنه لو كان عمر لقمعك ومنعك ، فقال عيينة : إن عمر كان خيرا لي منك ، أرهبني فأنقاني . ثم قال : والعجب أنا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد ، يرد كل صنف منهم من أحاديث مخالفيه وخصوصه ما هو أقرب إسنادا وأصح رجالا وأحسن اتصالا ، حتى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي نسخوا الكتاب ، وخصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه وكذبوا ناقليه ، وذلك أن كل إنسان منهم إنما يجري إلى هواه ويصدق ما وافق رضاه . مضى ما أردنا حكايته من كلام الجاحظ " ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة : 333 - 334 .